برنامج ثورة اشتراكية لوقف انهيار الإنسانية الى البربرية

 

 

   من أجل صد الهجمات الرجعية من الطبقة الحاكمة يجب على العمال والمضطهدين ان يحاربوا تحت راية برنامج يدافع عن كل حق ديمقراطي واجتماعي ، والذي يجمع بين هذا الصراع ونظرة الإطاحة الثورية للرأسمالية. وكثوريين، لا تحتقر الRCIT  بأي شكل من الأشكال النضال من أجل الإصلاحات والدفاع عن الحقوق الموجودة. بل على العكس تماما، ففي جميع الحالات تقريبا لن تبرز المواقف الثورية الا من النضالات التي تدافع الجماهير عن حقوقها الديموقراطية والاجتماعية ضد هجمات الطبقة الحاكمة.

 

   ولذلك، فإن أي برنامج عمل ثوري للفترة الحالية يجب أن يبدأ مع القضايا الساخنة للصراع الطبقي اليوم، أي الدفاع عن العمال والمضطهدين ضد الهجوم الرأسمالي. برنامج كهذا ليس قائمة من المناشدات التي ندعو الدولة الرأسمالية لتنفيذها ,كما يفعل الإصلاحيين والبيروقراطيين عادة ، و التركيز على المفاوضات وراء الأبواب المغلقة والانتخابات والمناورات البرلمانية. بل هو برنامج عمل ثوري فدائي يركز على الوسائل لقيادة صراع طبقي شديد و ولتطوير التنظيم الذاتي للعمال والمضطهدين.

 

   هذا هو السبب في أن الثوريين يدعون الطبقة العاملة والمضطهدة للقتال من أجل مصالحهم باستخدام جميع أشكال النضال الجماهيري المفروض من قبل ظروف محددة - بدءا من المظاهرات الحاشدة والإضرابات العامة والاعتصامات إلى العصيان المسلح والحروب الأهلية . وبالمثل، فان في كل النضالات يدعو الثوريون لتشكيل لجان عمل من العمال والشباب والجماهير الشعبية في أماكن العمل، والأحياء والقرى والمدارس والجامعات. وعلاوة على ذلك، فان الثوريين يدعون إلى تشكيل وحدات دفاع عن النفس للدفاع عن المضربين و المتظاهرين والمهاجرين واللاجئين في ظل العنف الذي ترتكبه الشرطة والفاشيين. في حالات الصراعات الطبقية الحادة، يمكن توسيع هذه الهيئات فلجان العمل يمكن أن تصبح مجالس (مثل السوفييتات في روسيا في عام 1917) مسنودة من قبل والعمال المسلحين والميليشيات الشعبية وساندة لهم.

 

    لقد اوجزت ال RCIT برنامج العمل خاصتها في البيان الشيوعي الثوري (2012). وفيما يلي سنقوم بتلخيص ما نعتبره أهم القضايا فيما يخص المرحلة السياسية الراهنة وتوفير اجوبة ثورية لكل منها.

 

 

 

الدفاع عن الحقوق الديمقراطية! تسقط البونابرتية، ممالك ودكتاتوريات!

 

   أصبح النضال من أجل الحقوق الديمقراطية واحد من أهم القضايا في هذا العصر الذي الرأسمالية فيه في انحلال. في هذا السياق، فإن الطبقات الحاكمة ,وبشكل ملزم لها, تنتهك وتدوس على الحقوق الديمقراطية وتسعى إلى استبدالها بديمقراطية برجوازية محدودة تم وضعها من قبل البونابرتية الرأسمالية والدكتاتورية.

 

   منذ العام 2011، أصبح النضال من أجل الحقوق الديمقراطية دعوة للمعركة ضد الدكتاتوريات المحلية في الثورات العربية. وقد أصبح هذا النضال هاما للدفاع عن العمال والمضطهدين ضد الانقلابات العسكرية والمؤسسية (هندوراس عام 2009، باراغواي 2012، مصر 2013، وتايلاند، وبوركينا فاسو عام 2014، بوروندي عام 2015، والبرازيل، وتركيا 2016). هو أيضا قضية مركزية في الصين، حيث تتعرض الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء للاضطهاد من قبل الديكتاتورية الستالينية الرأسمالية. وقد أصبحت قضية هامة في البلدان الامبريالية الغربية حيث وان والبرجوازية تحكم عن بوسائل بونابرتية وبالمراقبة الجماعية وتوسيع دولة الشرطة ( "حالة الطوارئ" دائمة في فرنسا، وزيادة استخدام الجيش للعمليات المحلية في دول أوروبية مختلفة، وما إلى ذلك(

 

   تدعو الRCIT  طليعة العمال إلى الحشد للدفاع عن جميع الحقوق الديمقراطية (على سبيل المثال، الحق في الإضراب وحرية التعبير والتجمع، وحرية التنظيم السياسي والنقابات، وكذلك حرية الاستفادة من كل الاتصالات و وسائل الإعلام).

 

   وبالمثل، يجب على الطبقة العاملة التعبئة ضد كل اشكال الديكتاتورية والشرطة والدولة المراقبة :ضد توسيع صلاحيات الشرطة والمحاكم؛ ضد مؤسسات الرئاسة والملكيات والمؤسسات البونابرتية مثل المجالس العسكرية ومجالس الأمن القومي وما إلى ذلك؛ ضد الفساد المتأصل لجميع أنواع أجهزة الدولة البرجوازية (سواء في استبداديتها او في نسختها "الديمقراطية") - وهنا ندعو إلى تطهير جذري لجهاز الدولة! جميع المسؤولين والموظفين في الدولة وأفعالهم - خاصة الشرطة والجيش والمخابرات والإدارة والقانون، ومديري المشاريع، وما إلى ذلك – يجب ان يكونوا مراقبين تحت سلطة وتحكم المجالس العمالية والشعبية !

 

   الاشتراكيون يعارضون جهاز الدولة البيروقراطي ويدعمون تمديد صلاحيات  الحكم الذاتي المحلي كبديل. ومن أجل محاربة جهاز الدولة البيروقراطي والفاسد ندعو إلى الحق في انتخاب وسحب الانتخاب جميع مسؤولي المناصب العامة.

 

   شعار مركزي في النضال من أجل الحقوق الديمقراطية - ليس فقط في النضال ضد الدكتاتورية ولكن أيضا في الحالات التي تكون قضايا الديمقراطية فيها في وسط الأزمات السياسية العميقة - هو الدعوة إلى جمعية تأسيسية ثورية . جمعية جسدها ديموقراطي لها مندوبين بحيث يكون هؤلاء المندوبين متحكم بهم من قبل أولئك الذين انتخبوهم والذين لهم حرية سحب تصويتهم. ان دور الجمعية هو المناقشة واتخاذ القرارات بالقضايا الدستورية، ويجب أن تكون محمية من قبل العمال والميليشيات الشعبية ضد أي تهديد من القوى الرجعية.

 

تدين الRCIT  وبشدة جميع القوى الإصلاحية والوسطية التي تعجز عن اتخاذ موقف واضح في الدفاع عن الحقوق الديمقراطية والتي ترفض المشاركة في النضالات الشعبية (التي تقودها عادة القوى البرجوازية-الشعبوية أو البرجوازية الصغيرة) ضد الديكتاتوريات أو القوى الرجعية التي تحاول إثارة انقلاب عسكري. من المهم ان يفعل الاشتراكيون تكتيك الجبهة الموحدة - بما في ذلك تحالفها مع تلك القوى البرجوازية الشعبوية أو البرجوازية الصغيرة المؤثرة بدرجة كبيرة على الجماهير للتحرك ضد أي دكتاتورية (على سبيل المثال، التشافيزية، الأحزاب الإسلامية المختلفة مثل الإخوان المسلمين في مصر، حزب تاكسين في تايلاند) - في النضال ضد قوى الرجعية وفي الدفاع عن الحقوق الديمقراطية! والتحالف مع أي طائفية تحت شعار "النقاء السياسي"، أي رفض للانضمام إلى معسكر القتال بشكل ملموس ضد العدو الرئيسي في الصراع الطبقي، بحجة أن "كلا الجانبين البرجوازية في شخصية" يمكن أن يؤدي إلا إلى بجدارة العزلة الذاتية . وهذا هو شبه الأيديولوجي التعالي ليس سوى خيانة صارخة للمصالح الديمقراطية الأساسية للطبقة العاملة والفقراء.

 

 وبشكل خاص تتجلى خيانة الوسطيين في التكوينات المتمردة في هؤلاء الذين أشادوا بالانقلاب العسكري للجنرال السيسي في مصر بانه "الثورة الثانية" (وMorenoite مضاءة، IMT آلان وود، وRS Cliffite / IST)؛ أولئك الذين أثنى على حركة الميدان الأوروبي اليمينية الأوكرانية بأنها "ثورة ديمقراطية" (أي، في ماندل FI، وMorenoite LIT وأويت)؛ وأولئك الذين يدعمون ديكتاتورية الأسد الدموية ضد شعبه (على سبيل المثال، WWP، البولندي)

 

   وبشكل طبيعي، اي نضال دفاعي عن الحقوق الديمقراطية يمكن له فقط أن يحقق انتصارات مؤقتة فالرأسمالية المتحللة تهدف إلى خنق الديمقراطية البرجوازية والقضاء عليها. لذلك، كما أكد ليون تروتسكي – احد قادة ثورة اكتوبر، جنبا إلى جنب مع لينين، ومؤسس الاممية الرابعة - أكد في نظريته عن الثورة الدائمة بأن الثورة الديمقراطية لا يمكن لها أن تفوز بانتصارات مستدامة الا إذا تمت قيادتها من قبل الطبقة العاملة التي سوف تجمع بين النضال الديمقراطي مع مهمة تجريد البرجوازية. وبعبارة أخرى، من أجل تحقيق النجاح، يجب أن تقترن الثورة الديمقراطية مع الثورة الاشتراكية.

 

 

 

يسقط التقشف ، والخصخصة! ضد "اتفاقيات التجارة الحرة" للقوى العظمى "!

 

   مع تفاقم الأزمة الرأسمالية تزيد البرجوازية بشكل حتمي هجماتها على الطبقة العاملة والفقراء: تخفيضات في الأجور ,"لبرلة" حقوق العمل (على سبيل المثال، إصلاح قانون العمل في المكسيك أو 2016 قانون إلخمري في فرنسا)؛ مما يجعل ساعات العمل "مرنة". وايضا تخفيضات في المعاشات التقاعدية والتعليم - كل هذه هي هجمات شديدة على الطبقة العاملة وعلى الحقوق الشعبية على الصعيد الاقتصادي، والتي تجري في جميع القارات.

 

   ساحة حاسمة أخرى في الصراع الطبقي الاقتصادي اليوم هي موجة عمليات الخصخصة المستمرة. في بحثهم اليائس عن مصادر جديدة للتمويل، تبيع الحكومات البرجوازية بلا هوادة من ممتلكات الدولة إلى القلة الغنية، بثمن بخس في كثير من الاحيان. هذا ضار خاصة عندما يؤثر على السلع الأساسية للمجتمع مثل الماء والكهرباء والنقل وغيرها. عندما يتم خصخصة مثل هذه الخدمات، فان الكثير من العاملين في القطاع العام يتم تسريحهم ، وتصبح السلع الأساسية أكثر تكلفة، وفي الوقت نفسه، تتدهور جودتها.

 

   رغم ذلك, فجبهة رئيسية اخرى في هذا الصراع هي محاولة الرأسمال الاحتكاري لزيادة قوته على حساب الدولة والمجتمع من خلال الضغط من أجل فرض ما يسمى بـ "اتفاقيات التجارة الحرة" مثل: شراكة عبر المحيط الهادي (TPP) المهيمنة عليها الولايات المتحدة والشراكة الاقتصادية الاقليمية الشاملة (RCEP) المهيمنة عليها الصين ،و شراكة التجارة والاستثمار عبر الاطلسي(TTIP)  بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أو الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة (CETA) بين الاتحاد الأوروبي وكندا. هذه الاتفاقات في واقع الامر لا تخدم إلا زيادة هيمنة الشركات الرأسمالية الكبرى من العمال والمستهلكين، فضلا عن الدولة القومية ولوائحها القانونية.

 

   تدعو ال RCIT  طليعة العمال لحشد النقابات والحركات الاجتماعية ضد كل هذه الأنواع من الهجمات عن طريق تنظيم العمل الجماهيري في الشوارع. عندما تخفض الشركات الأجور وحقائب العمال، أو تنوي الإغلاق والانتقال نطالب نحن بفتح الكتب وتأميم المؤسسة تحت سلطة العمال. ندعو إلى تقليل ساعات  العمل وببرنامج عمل عام حتى يتمكن الجميع من الحصول على وظيفة والعمل لساعات أقل في حين تلقي نفس الأجور. يمكن تمويل هذا النوع من الاصلاحات بسهولة عن طريق زيادة كبيرة في الضرائب على الأغنياء ومصادرة ملكيات الاغنياء فاحشي الثراء.

 

 

 

الأرض للفلاحين! لا للبسط على الأراضي من قبل الشركات المتعددة الجنسيات!

 

   نفس عملية الاحتكار التي نشهدها في القطاعات الصناعية والخدمية، تحدث في الزراعة. فبينما 382 مليون مزرعة من اصل 450 مليون مزرعة في العالم (85٪) يتم تشغيلها من قبل مزارعين صغار، يسيطر هؤلاء المزارعين علي أقل من نصف الأراضي المزروعة الدائمة. وتعود ملكية البقية الى نخبة صغيرة من الشركات الزراعية وملاك الأراضي الخاصة الكبيرة ومزارعين متوسطي الحجم. على مدى عقود، يجبر الكثير والكثير من صغار الفلاحين من قبل حكوماتهم على التخلي عن التنويع في الزراعة(زراعة للاكتفاء الذاتي تقريبا) والتحول إلى زراعة محاصيل احادية نقدية. في عشرات الملايين من الحالات في جميع أنحاء العالم، أدى ذلك إلى تعرضهم للسحق تحت ديون ضخمة غير قابلة للتسديد بدخلهم القليل الذي يحصلون عليه حين يتم تحديد أسعار المحصول الذي يزرعونه على الصعيد العالمي. في نهاية المطاف يتم اقتياد هؤلاء الفلاحين الى فقر مدقع، أو ما هو أسوأ، ويضطرون إلى بيع أراضيهم والهجرة إلى المناطق الحضرية للعثور توظيف استغلالي غير مستقر. لإعطاء مجرد مثال واحدعلى ذلك: في الهند، وخلال عقد من 2005-2014، انتحر أكثر من مائتين وخمسين الف مزارع صغير بسبب ديونهم لشركة مونسانتو لشراء البذور والأسمدة المعدلة وراثيا. وهكذا نرى في العقود الأخيرة، بان عملية انتزاع ادوات العمل التي فرضت على الفلاحين في إنجلترا في السنوات التي سبقت الثورة الصناعية كان ولا زال يحدث في الجنوب على نطاق أكبر بكثير. وبالتأكيد فإن الرابح الوحيد في هذه اللعبة هي الشركات الزراعية الكبيرة وأصحاب الأراضي الكبيرة الذين يقومون بالتهام الأراضي المهجورة لزيادة أرباحهم. هذه النزعة نحو احتكار الأراضي لم يتم تكثيفها إلا من خلال الموجة الأخيرة من البسط او الاستيلاء على الأراضي من قبل الشركات متعددة الجنسيات التي مركزها في الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الصين. بشراء مساحات شاسعة من الأراضي ويطردون الفلاحين - في كثير من الأحيان مع مساعدة من الشرطة والبلطجية المسلحة.

 

   هذه هي العوامل الرئيسية التي تفسر لماذا يضطر الملايين من الناس الى الفرار من ديارهم والانضمام إلى الفقراء في المناطق الحضرية أو في أن يصبحوا مهاجرين ولاجئين في البلدان الامبريالية الغنية.

 

   ان فقراء الريف هم أهم حليف للطبقة العاملة. ولذلك، فإن RCIT تدعو طليعة العمال لدعم وبقوة نضال الفلاحين الفقراء المعبر عنه في الشعارات التالية: " لنزع ملكية الملاك كبيرة والكنيسة والشركات المتعددة الجنسيات" "تأميم الأراضي واخضاعها تحت سيطرة العمال و الفلاحين الفقراء! " " الأرض ملك لمن يزرعها! " "  وحدها مجالس العمل الديمقراطية المحلية التي تمثل الفلاحين الفقراء والمعدمين هي التي تبت في مسألة تخصيص واستخدام الأرض! " " تشجيع التعاونيات الزراعية الطوعية وتشكيل وحدات اكبر لإنتاج الدولة! " " إلغاء الديون وإلغاء الإيجارات للفلاحين! " " قروض بدون فوائد لصغار الفلاحين! "

 

   وفي نفس الفحوى، فإننا ندعو إلى دعم الباعة المتجولين في الشوارع والفقراء في المناطق الحضرية من أجل دمجهم في الصراع الطبقي ضد البنوك والاحتكارات.

 

 

 

نضال الشعوب المقهورة ضد العدوان الإمبريالي

 

   في فترة انحلال الرأسمالية لا مناص من تكثيف القوى الامبريالية العظمى القمع للشعوب الضعيفة سياسيا بشكل عام والزيادة في استغلال  البلدان شبه الاستعمارية بشكل خاص. ان هذا هو السبب وراء العدوان العسكري المتزايد من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا التي نشهدها في السنوات الأخيرة.

 

   أمثلة على هذا العدوان هي هجمات حلف شمال الاطلسي في أفغانستان وسوريا والعراق, و التدخل الروسي في سوريا والإبادة الجماعية الوحشية للشعب الشيشاني, و التدخل الفرنسي في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى, وحروب إسرائيل المستمرة في القمع والتشريد ضد الشعب الفلسطيني. الصين، أيضا، ترسل بشكل متزايد قوات الى الخارج (إلى جنوب السودان, على سبيل المثال) وتخويف الدول شبه الاستعمارية مثل فيتنام. مثال آخر على العدوان الامبريالي هو التخويف المستمر لكوريا الشمالية من قبل الإمبريالية الأمريكية وحليفتها كوريا الجنوبية.

 

   في حالات المختلفة تترك القوى العظمى أذنابها المحلية لتقوم بالعمل القذر من الاعتداء على الشعوب المتمردة. على سبيل المثال، مهمة الاتحاد الأفريقي في الصومال والتي تحاول سحق التمرد المسلح لميليشيات جماعة الشباب المسلم , أو عدوان جيش مالي في منطقة أزواد التي يقودها. نحن أيضا نشهد العدوان السعودي ضد الشعب اليمني.

 

   في كل هذه الحالات فإنه من الواجب الأقصى على الثوريين القتال ضد العدوان الإمبريالي. بينما تمثل هذه الصراعات حروبا ظالمة عدوانية بجانب الإمبرياليين، فبالنسبة للشعوب المضطهدة هي فقط حروب دفاعية. لذلك، تدعو RCIT كل الاشتراكيين للوقوف بشكل لا لبس فيه لهزيمة القوى العظمى أو حلفائها المحليين وللانتصار العسكري للشعوب المضطهدة. تطبيق تكتيك الجبهة الموحدة المناهضة للإمبريالية كما صاغتها الأممية الشيوعية الثورية في 1919-1923، نحن بجانب اولائك المقامون للغزوات الامبريالية، بغض النظر عن قياداتها غير الثورية، في حين لا يعطي أي دعم سياسي للقوى القومية أو الإسلامية أو القوات الستالينية!

 

ونحن ندين تلك القوى الوسطية العاجزة عن دعم نضالات الشعوب المضطهدة ضد القوى الامبريالية، مستشهدين بذلك القيادات غير الثورية كذريعة (على سبيل المثال، بيتر Taffee في CWI، IMT آلان وودز "، وLambertists فضلا عن Mandelist NPA) . حتى ان البعض، امثال  CWI، تصل حتى إلى حد دعم وجود دولة "اشتراكية" اسرائيلية صهيونية استيطانية .

 

   وبطبيعة الحال، يعارض الثوريين السلفية التكفيرية \ داعش (الدولة الرجعية الإسلامية). ان هذه المجموعة هي سم الثورة المضادة  , حيث أنها تثير الكراهية الطائفية والانقسام بين الشعوب في الدول الإسلامية، بهجماتها الإرهابية الرجعية ضد المدنيين، متيحة ذريعة للقوى الإمبريالية لمواصلة حروبهم العدوانية في الشرق الأوسط. وفي حين اننا قد ندافع عن داعش في أي مواجهة مع القوى الامبريالية العظمى الا اننا نؤيد نضال المتمردين السوريين لتصفية هذا النوع من السرطان.

 

 

 

النزعة العسكرية التنافس بين القوى العظمى

 

   ان انحلال النظام الرأسمالي يزيد التنافس بين القوى الامبريالية العظمى (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان والصين وروسيا). ونتيجة لذلك، فإننا نشهد عددا متزايدا من الصراعات بين القوى العظمى على مناطق النفوذ (على سبيل المثال، في أوكرانيا، في سوريا أو في شرق آسيا). مظاهر أخرى من هذا التنافس هي مشاريع مختلفة للإمبريالية الأمريكية (على سبيل المثال، "اتفاقيات التجارة الحرة" المتعددة)، وكذلك بالنسبة للامبرياليات الشرقية الجديدة (الصين وروسيا) التي تمثل تحديا متزايدا لهيمنة الامبرياليات الغربية القديمة (على سبيل المثال، في الصين مشروع تطوير قناة نيكاراغوا، وبنك التنمية الجديد التي تديره دول البريكس كبديل عن البنك الدلي وصندوق النقد الدولي الامريكي والاوروبي الموجود والمهيمن حاليا , وانتشار تجارة تتعامل باليوان والروبل، وما إلى ذلك). مظهر آخر من مظاهر هذا التنافس المتزايد هي العقوبات الاقتصادية التي فرضت من قبل الإمبريالية الأمريكية والاتحاد الأوروبي ضد روسيا خلال الحرب الأهلية في أوكرانيا. في فترة انحلال الرأسمالية، يعتبر هذا التنافس المتسارع الثابت أمر لا مفر منه. وإذا لم تقوم الطبقة العاملة بتصفية القوى العظمى في الوقت المناسب في ثورة اشتراكية عالمية، فان  وجود الإنسانية مهدد من قبل حرب عالمية ثالثة.

 

   على خلفية التنافس المتسارع بين القوى العظمى، تهيمن على الحركة العمالية وبشكل متزايد توجهات امبريالية اجتماعية متنوعة - لا يختلف هذا عن فترة ما بعد عام 1914. وهكذا، وفي الفترة الحالية فان عدم الاعتراف بوجود قوى امبريالية تنافسية مختلفة (أي تجاهل ظهور القوى العظمى الجديدة الصين وروسيا) أو عدم اتخاذ موقف انهزامي الثوري ثابت ضد كل الدول الإمبريالية، يدين أي منظمة تدعي الاشتراكية بالتضليل السياسي. في الواقع، إن البيروقراطية الشعبوية والإصلاحية، بجانب قطاعات واسعة من الوسطية, تتكيف بشكل انتهازي، سواء كان ذلك بشكل علني أو او بشكل سري ، إلى واحدة أو اخرى من القوى العظمى.  يمكننا في الاساس أن نميز ثلاثة اتجاهات مختلفة بين هذه الاتجاهات الرجعية:

 

أ) الموالون للإمبريالية الاجتماعية الغربية ودعاة السلم الاجتماعي، الذين يستسلمون للقوى الامبريالية الغربية القديمة إما عن طريق دعم حروبهم بشكل علني وذلك من خلال اتخاذ موقف مسالم أو بعدم دعم المقاومة ضدهم (على سبيل المثال، في أفغانستان والعراق، مالي، وقطاع غزة). ومن بين هذه القوى هم المؤيدين للديمقراطية الاجتماعية الغربية و كثير من الستالينيين (سابقا) (على سبيل المثال، حزب اليسار الأوروبي)، وكذلك عدد من الوسطيين اليمينين.

 

ب) الموالون للإمبريالية الاجتماعية الشرقية ودعاة السلم الاجتماعي ، الذين إما بشكل علني أو سري يدعمون القوى الإمبريالية الناشئة في الشرق (على سبيل المثال، مشاركة روسيا في أوكرانيا وسوريا، والعدوان الصين في شرق آسيا) أو دعم عملائهم الرجعيين ضد الانتفاضات الشعبية الديمقراطية (على سبيل المثال، الأسد في سوريا). ومن بين هذه القوات العديد من الاحزاب المناصرة لكاسترو و شافيز في أمريكا اللاتينية، والأحزاب الستالينية (على سبيل المثال، KPRF  في روسيا، الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) في الهند)، فضلا عن عدد من مجموعات الوسط.

 

ج) تيار اصغر ، طوائف وسطية في الغالب ، هم الاقتصاديون الامبرياليون ، الذين يدركون الطابع الإمبريالي لكل من القوى العظمى في الغرب وكذلك في الشرق، ولكن لا يفهمون طبيعة العدد المتزايد للحركات الوطنية والديمقراطية والانتفاضات. ونتيجة لذلك، فإنهم يميلون إلى اتخاذ موقف  الممانعين في الثورات الديمقراطية والنضال ضد الامبريالية بالخلط بينها بأنها مجرد "صراعات بين وكلاء الامبريالية."

 

   وحدها الأممية البروليتارية-  التي تنتمي ال RCIT اليها -  تتخذ نهجا ثابتا وعنيدا ضد كل القوى الإمبريالية مبنيا على اساس برنامج بلشفي ونحن نقول: فلتسقط كل القوى الامبريالية العظمى - سواء كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان و الصين أو روسيا! وفي أي صراع سياسي أو اقتصادي أو عسكري بين هذه القوى العظمى يجب على الحركة العمالية ان لا تقدم الدعم إلى أي احد منهم، ولكن يجب عليها بدلا من ذلك ان تعلن : ان العدو الرئيسي هو في المنزل! لا للعقوبات الامبريالية التي ليست سوى أداة من أدوات الحرب الاقتصادية!

 

   بينما نعارض جميع أشكال الجيوش البرجوازية ونكافح من أجل استبدالها بالعمال والميليشيات الشعبية، نعارض إدخال الجيوش المحترفة وإلغاء التجنيد كخطوة نحو إنشاء جيش برجوازي أكثر انقيادا حتى.

 

   وفي الوقت نفسه، تدعم الأممية البروليتارية جميع الحركات الوطنية والديمقراطية للجماهير المضطهدة، اثناء كفاحهم ضد التدخل الإمبريالي ولبرنامج استقلال طبقي وثورة اشتراكية.

 

 

 

الدفاع عن الأقليات ضد الاضطهاد القومي

 

   تبرز الأهمية المتزايدة لمسألة الديمقراطية أيضا في العدد المتزايد لنضالات الأقليات القومية والعرقية ضد الاضطهاد القومي. كانت هناك ولا تزال نضالات مهمة للامم المضطهدة في كل من البلدان الامبريالية (على سبيل المثال ، الكتلونيين والباسكيين في اسبانيا , والايرلنديون في بريطانيا , والشيشانيين في روسيا ، والأويغوريين واهل التبت في الصين)، وكذلك في البلدان شبه المستعمرة (على سبيل المثال، الفلسطينيين، والشعب الكردي، التاميل في سري لانكا، وكشمير في الهند، الخ). وعلاوة على ذلك، فإن العديد من المجموعات العرقية تواجه قمعا متزايدا (على سبيل المثال، الأوغوني والايجاو في دلتا النيجر، والسكان الأصليين في أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا). ان الاضطهاد الوحشي للأقلية الأفريقية الأميركية السوداء في الولايات المتحدة لهو مثال آخر على تصاعد العنصرية والاضطهاد القومي.

 

   أخيرا، نورد أيضا ارتفاع الأقليات المتألفة من المهاجرين في معظم البلدان الإمبريالية (وكذلك في دول الخليج) حيث أنهم يشكلون، بغالبيتهم الضخمة، قطاعا مضطهدا قوميا وفائق الاستغلال اقتصاديا من الطبقة العاملة (بغض النظر عن كون وجودهم كطبقات دنيا من البرجوازية الصغيرة). في العقد الاخير، أصبحت ظاهرة الإسلاموفوبيا تشكل حلقة معينة من العنصرية.

 

   تسعى RCIT  جاهدة لتحقيق أقرب وحدة وطنية بين العمال والمضطهدين لدول ومعتقدات دينية مختلفة. ومع ذلك، فإن هذا الهدف يستحيل تحقيقه بمجرد إنكار الظلم القومي القائم أو بمناشدات مجردة  "لوحدة الصف". هذه المهمة لا يمكن أن تنجح إلا إذا اقر الثوريون  بوجود الظلم وقاتلوا من أجل المساواة الكاملة للجماعة المضطهدة.

 

   وبالتالي، تدعو RCIT  الطليعة العمالية لمعارضة كل أشكال الشوفينية  ولإنجاز برنامج المساواة الثورية. ايها الاشتراكيون دافعوا دون شروط  عن حق تقرير المصير القومي لجميع الشعوب المضطهدة. يجب على الاشتراكيين دعم النضال من أجل المساواة الكاملة (المساواة في لغتهم الأم, و المساواة في حقوق المواطنة, و المساواة في الأجور، الخ)، ومن اجل الحكم الذاتي المحلي والحكم الذاتي الإقليمي. في أي وقت أرادت أحد الشعوب المضطهدة الحصول على دولة مستقلة، فان الاشتراكيين ملزمون في دعم هذا الطلب.

 

   ان نضال الأممية من أجل المساواة الثورية للمهاجرين يدين بشدة كل  أشكال التكيف الانتهازي للشوفينية داخل الحركة العمالية. وبالتالي فإننا ندين هؤلاء الوسطيون البريطانيون الذين أيدوا الهجمة الشوفينية "الوظائف البريطانية للعمال البريطانيين"  في عام 2009، الذين شجبوا انتفاضة أغسطس عام 2011، والذين يعارضون الدعوة إلى "حدود مفتوحة أمام المهاجرين" (مثل CWI و(IMT

 

 

 

النضال للقضاء على العنف ضد المرأة

 

   ان تسارع التناقضات الطبقية يؤدي حتما أيضا إلى تفاقم اضطهاد المرأة. الشكل الأكثر وحشية ووضوحا لهذا الاضطهاد هو العنف المتفشي ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب والقتل (قتل النساء). ان العنف ضد المرأة، سواء داخل أو خارج الأسر, وتنامي ثقافة التمييز الجنسي للمرأة وتبرير أي سلوك عدواني للذكور الذي قد يصل إلى الاغتصاب، و صناعة الجنس الآخذة في التوسع التي تتعرض النساء فيه لظروف مهينة، الخ، هي كلها البيئة الاجتماعية التي تسرع اضطهاد المرأة.

 

   وتشير الإحصاءات الرسمية أنه في كل عام تتعرض ستة وستون الف امرأة حول العالم للقتل بطريقة عنيفة، وهذا الرقم هو بالتأكيد أقل من الواقع. ففي سيوداد خواريز وحدها (على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة) يتم قتل مئات النساء سنويا. وفقا لبعض التقديرات ما يصل إلى خمسة وعشرين امرأة متزوجة حديثا تتعرض للقتل أو للتشويه كل عام في الهند نتيجة العنف المتصل بالمهر. أضف إلى ذلك العديد من "جرائم الشرف" للنساء في البلدان ذات الثقافة الأبوية القوية.

 

   تدعوRCIT  إلى حملة شعبية عن طريق العمال والمنظمات الجماهيرية الشعبية لمكافحة جميع أشكال العنف ضد المرأة. يجب علينا خلق مناخ اجتماعي حيث يتضرر "شرف" الناس بشكل كبير اذا ارتكبوا أو حتى فقط اجازوا استخدام العنف ضد المرأة. من المهم بناء وحدات دفاع عن النفس من العمال والفقراء للدفاع عن المرأة ضد العنف. وبالمثل، يجب على الحركات الشعبية والعمالية المحاربة من اجل برنامج عمل عام بغرض تقديم فرص عمل للمرأة بدوام كامل مضمون مع مساواة في الأجور، فضلا عن إنشاء برنامج شامل لرعاية الأطفال لضمان الدمج الكامل للمرأة في عالم العمل.

 

   ان اضطهاد المرأة هو جزء لا يتجزأ من المجتمع الطبقي، وبالتالي يرتبط ارتباطا وثيقا مع الرأسمالية. ونتيجة لذلك، فان نساء الطبقة العاملة ونساء الفقراء الحضر والفلاحين الفقراء, يتأثرن بشكل اكبر بكثير , بسبب الظلم الاجتماعي , من نساء الطبقة البرجوازية أو الطبقة الوسطى. و لنفس السبب، لا يمكن الغاء اضطهاد المرأة الا عن طريق الإطاحة الثورية لنظام الاستغلال الطبقي. لذلك، يدعو RCIT  لتشكيل حركة نسائية ثورية كجزء من نضال البروليتاريا التحرري.

 

 

 

 

 

 

 

الرأسمالية وتغير المناخ

 

   الرأسمالية المتحللة تهدد بتدمير الظروف المعيشية الطبيعية لقطاعات متزايدة من الإنسانية، بل وحتى في نهاية المطاف لجعل الكوكب غير صالح للعيش. وبعكس مختلف القوى البرجوازية الصغيرة  المتخصصة بالبيئة ، فان الاشتراكيون يعتبرون الكارثة المناخية بانها قضية طبقية. فلا يمكن حلها إلا عن طريق نضال الطبقة العاملة والنضال الشعبي ضد القوى العظمى واحتكاراتها.

 

   أكبر مدمرات للبيئة هي الشركات المتعددة الجنسيات من الدول الإمبريالية - على الأخص الولايات المتحدة (وتنتج وحدها 25٪ من جميع الغازات المسببة للاحتباس الحراري!)، والاتحاد الأوروبي، واليابان، وبشكل متزايد القوة الامبريالية العظمى الجديدة الصين. بريطانيا، على سبيل المثال، تنتج من غاز ثاني اكسيد الكربون ما يعادل عشرة اضعاف ما ينتج في الهند. وفي المقابل فان أفقر 3 مليار شخص في جميع أنحاء العالم لا يؤثرون بشيء تقريبا على المناخ.

 

   بالتأكيد اصبح حتى الحكام اليوم يتحدثون عن ضرورة قلب تغير المناخ. ولكن هذه مجرد عبارات. ففشل بروتوكول كيوتو وقمة المناخ في كوبنهاغن تبين بوضوح أن الرأسماليين وحكوماتهم غير قادرة وغير راغبة في وقف تغير المناخ بسبب الأثر السلبي الذي سيترتب على أرباح الشركات الرأسمالية.

 

   قلب جذري لسياسة الطاقة البيئية فقط يمكن أن ينقذ كوكبنا ومستقبلنا. بدلا من ان نأمل من الحكومات الرأسمالية و"قممها" ، يدعوRCIT  إلى حركة جماهيرية عالمية لتقاتل من اجل خطة طوارئ دولية لمكافحة تغير المناخ. هذه الخطوات الضرورية تضع خطة طوارئ لتحويل نظام الطاقة والنقل ولوقف الانتاج العالمي من الوقود الأحفوري وإنتاج الطاقة النووية المرتبط ببرنامج العمل العام. وعلاوة على ذلك فإننا ندعو إلى بحث واسع النطاق في استخدام أشكال بديلة للطاقة مثل طاقة الرياح والمد والجزر والطاقة الشمسية وكذلك برنامجا عالميا لإعادة زراعة الغابات! يجب على حركة العمال أن تكافح من أجل تأميم جميع شركات الطاقة تحت الرقابة العمالية وجميع الشركات المسؤولة عن الإمدادات الأساسية مثل المنتجات المائية والزراعية وكذلك شركات الطيران والشحن ومرافق السكك الحديدية.

 

   ان النضال من أجل الإصلاحات البيئية اللازمة يجب أن يقترن بهدف الإطاحة بالرأسمالية، لأنه عندئذ فقط يمكن لخطة طوارئ كهذه ان يتم تنفيذها بشكل كامل ودائم.

 

 

 

حكومة العمال والفلاحين الفقراء مقابل "الحكومة اليسارية"

 

   لا يمكن للعمال والمظلومين الهروب من جحيم الرأسماليين على الأرض دون الاستيلاء على السلطة من الطبقة الحاكمة. ولذلك، فإن المهمة المركزية للطبقة العاملة هي القتال من أجل تشكيل حكومة يمتلكونها . حكومة تفتح الطريق إلى الاشتراكية.

 

   وهناك عدد من اليساريين الشعبويين والإصلاحيين والوسطيين يدعون "لحكومة يسارية" كشعار استراتيجي في النضال من أجل التحرر. في حين أن RCIT  ينادي البرجوازيون الصغار والشعبيون والاحزاب العمالية الاصلاحية بتطبيق تكتيك الجبهة الموحدة - بما في ذلك في مجال الانتخابات وكذلك في اعتماد شعارات تتعلق بالسياسات الحكومية , نحذر نحن من الاستراتيجية الوهمية التي تسمى "حكومة يسارية". وكما أظهر التاريخ الحديث، كل هذه الحكومات "تقدمية" أو "اليسارية" لم تفشل فقط في الانفصال مع الرأسمالية بل باتوا ايضا  غير قادرين على وقف بلدانهم من الوقوع كضحايا للكساد العظيم والذي نتج عن تحلل الرأسمالية: على سبيل المثال، إفلاس حكومة ديلما روسيف في البرازيل ، وحكومة مادورو في فنزويلا، وحكومة سيريزا في اليونان. كل هذه الحكومات هي في حقيقة الامر حكومات برجوازية شعبوية أو حكومات واجهتها شعبية، والتي تترك السلطة والثروة في أيدي الطبقة الرأسمالية والتي تربط الطبقة العاملة والمظلومين بالنظام البرجوازي. ولذا نقول إن الاشادة بهذه "الحكومات اليسارية" كوسيلة للمضي قدما لهي خيانة للطبقة العاملة.

 

   هذا لا يعني أن على الثوار الامتناع عن نشر تكتيك الجبهة الموحدة تجاه الاحزاب التي تمثل جزءا من الحكومات ذات الجبهة الشعبية هذه والتي تمتلك قاعدة قوية بين الطبقة العاملة والمظلومين. بدلا من ذلك، يدافعRCIT  عن مثل هذه الحكومات ضد أي محاولة انقلاب من قبل قوى اليمين أو الإمبريالية. ونحن ندعو العمال والمنظمات الجماهيرية الشعبية للانشقاق عن القوات البرجوازية في مثل هذه الحكومات وإنشاء حكومتهم الخاصة (كما دعا البلاشفة المناشفة والاشتراكيين الثوريين للانشقاق عن كاديتس في عام 1917).

 

   وبالمثل يدعو RCIT  للدعم الانتخابي الحاسم لأحزاب العمال الإصلاحيين أو – كما في البلدان شبه المستعمرة - للأحزاب البرجوازية الصغيرة الشعبوية حيث ان لديهم دعم كبير بين العمال والمظلومين.

 

   ومع ذلك، كل هذه المطالب والدعم الحاسم  يجب أن تقترن مع تحذير واضح حول الخيانة الحتمية من قيادات هذه الأحزاب الاصلاحية والشعبوية.

 

   نقول أيضا وبشكل لا لبس فيه بأن الطريق الوحيد إلى الأمام هو بإنشاء حكومة عمالية متحالفة مع الفلاحين والفقراء (في معظم البلدان الامبريالية ندعو إلى حكومة عمالية).  ينبغي أن تستند هذه الحكومة بمجالس العمل المكونة من العمال والفلاحين والفقراء فضلا عن الميليشيات الشعبية المسلحة. ويتم انتخاب جميع ممثلي مجالس العمل هذه بشكل مباشر من قبل العمال مع امكانية عزلهم ايضا من قبلهم، وينبغي أن لا يتلقون أكثر من راتب عامل عادي!

 

   حكومة عمالية أصيلة كهذه ستتجه فورا نحو المهمة الحاسمة في تجريد الطبقة الرأسمالية فضلا عن تحطيم جهاز قمع الدولة البرجوازية عن طريق العمال وميليشيا الناس.

 

   وبعبارة أخرى، فإن النضال من أجل حكومة عمالية وشعبية يرتبط ارتباطا وثيقا مع النضال من أجل الثورة الاشتراكية.

 

 

 

نحو نزع ملكية البرجوازية - لثورة اشتراكية

 

   في حين أن الطبقة العاملة يمكن أن تحقق انتصارات مؤقتة، إذا كانت تستفيد بشكل كامل من ثقل قوتها الاجتماعية في الصراع الطبقي، سيكون وهما فظيعا أن نتصور أن هذه الإصلاحات يمكن أن تكون دائمة طالما تسيطر الطبقة الرأسمالية على وسائل الإنتاج . ان أي إصلاح دائم، او أكثر من ذلك حتى، أي الدفاع الناجح عن الانتصارات الماضية، لهو أكثر وهما في فترة انحلال الرأسمالية.

 

   السبيل الوحيد للمضي قدما هو بانتزاع السيطرة على وسائل الإنتاج و جهاز الدولة من البرجوازية. هذا هو السبب في أن RCIT يفهم النضال من أجل حكومة عمالية شعبية كتكتيك ثانوي للهدف الاستراتيجي: الثورة الاشتراكية.

 

   النضال من أجل حكومة عمالية يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع النضال من أجل تأميم البنوك والانصهار في بنك مركزي واحد، فضلا عن تأميم الشركات الكبرى، ومنظمات التجارة والنقل لمواد الجملة الكبيرة ، وقطاعات الصحة والتعليم والاجتماع و الاتصالات دون التعويض وتحت الرقابة العمالية. وبالمثل، يجب على العمال الكفاح من أجل مصادرة اموال فاحشي الثراء، ولإلغاء سوق الاسهم وكذلك لإلغاء المقدمات لاحتكار التجارة الاجنبية.

 

   وخلافا لأوهام اليساريين الاجتماعيين الديموقراطيين ، والستالينيين ومختلف الوسطيين (على سبيل المثال، CWI، IMT) فان التحول الاشتراكي لا يمكن أن يتم عبر الانتخابات البرلمانية أو بطريقة تدريجية وسلمية. كل التجارب التاريخية - سواء من ثورات اشتراكية ناجحة مثل روسيا في 1917-1921، والثورات الاجتماعية البيروقراطية (على سبيل المثال، كوبا في 1959-1961، والصين في 1945-1949)، والثورات الديمقراطية التي لم تكتمل (على سبيل المثال، نيكاراغوا أو إيران في عام 1979)، أو حتى الثورات التي تقطعت بها السبل مثل الحرب الأهلية الإسبانية من 1936-1939، شيلي لعام 1973، والثورات العربية منذ عام 2011، وما إلى ذلك – كلها تدل على أن الطبقة الحاكمة لن تتخلى أبدا عن السلطة سلميا. لا يمكن لطبقة العمال والمظلومين أن تمتلك السلطة وتسقط الرأسمالية الا إذا نظمت نفسها – تحت قيادة الحزب الثوري - في ميليشيات شعبية واستعدت لتمرد مسلح و لحرب أهلية ولدكتاتورية البروليتاريا باعتبارها الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يمكن لنضال التحرر ان يتقدم.