العمل في منظمات جماهيرية وتكتيك الجبهة الموحدة

 

 

ان النضال المهم ضد الاصلاحية والشعبوية لا يجب ان يتم خلطه تحت أي ظرف من الظروف مع أي شكل من أشكال الطائفية نحو المنظمات الجماهيرية للطبقة العاملة. في فترة من ارتفاع الصراع الطبقي، وفي ضوء هيمنة البيروقراطية الإصلاحية والشعبية في المنظمات العمالية والجماهيرية الشعبية من جهة، وصغر حجم القوى الثورية الأصيلة من جهة أخرى، فان تطبيق تكتيك الجبهة الموحدة ياخذ دورا يأخذ فيه مكانا مركزيا في ترسانة الثوار. وهو عنصر أساسي في تحقيق الهدف الاستراتيجي في فصل الطبقة العاملة بعيدا عن العمالة البيروقراطية الغادرة. يجب أن تركز مثل هذه التكتيكات على الأنشطة العملية، وينبغي أن تشمل تعبئة وتنظيم لأعضاء عاديين، ووضع مهام للقادة، وتحذير العمال ضد وجود أي أوهام في القيادة البيروقراطية، بالإضافة إلى تحريض شعبي ودعايات مستقلة. وبالتالي، يجب على تكتيك الجبهة الموحدة ان يسير جنبا إلى جنب مع الاجتثاث الحاد والكامل للبيروقراطية و الإصلاحيين و / أو الشعبويين ، ومع الرفض القاطع لتشكيل أي كتلة استراتيجية مع أي فصيل يزعم "اليسارية" من البيروقراطية. هذا هو السبيل الوحيد للدفاع عن الاستقلال السياسي للطبقة العاملة من كل نفوذ البرجوازية.

 

   ويبقى من الضروري العمل داخل النقابات والمنظمات العمالية والجماهيرية الاخرى من أجل كسبهم كثوريين. ولذلك ينبغي على الشيوعيين تنظيم أنفسهم إلى فصائل والمساعدة في بناء حركة من قواعد شعبية واسعة لمكافحة البيروقراطية وإسقاطها في نهاية المطاف. ومع ذلك، ان الثوريين على علم بأن النقابات عادة ما تنظم سوى أقلية صغيرة من الطبقة العاملة أيضا. وبالإضافة إلى ذلك، غالبا ما تهيمن النقابات من قبل العمالة الأرستقراطية أو من قبل القطاعات الأكثر ثراء من بين البروليتاريا . وبالتالي، فإنه من المهم خلال النضالات ان يتم استخدام كل الفرص لتشكيل لجان المصانع والهيئات المماثلة حتى يتم توسيع قاعدة العمال المنظمين. وعلاوة على ذلك، يجب على الثوريين أن يسعوا لتنظيم الشرائح الدنيا من الطبقة العاملة والطبقات المضطهدة داخل النقابات، وكذلك التأكد من أن ممثلي هذه الطبقات يصلوا للمناصب القيادية بحيث يمكن التخلص من هيمنة الطبقة الارستقراطية.

 

   هذا التوجه إلى الشرائح الدنيا من الطبقة العاملة والمظلومين هو أمر حيوي وخاصة في الفترة الحالية، التي فيها تسيطر فيها الطبقة الأرستقراطية والمثقفين من أبناء الطبقة الوسطى على الاشتراكيين الديموقراطيين والأحزاب الستالينية والوسطية  بشكل اكبر من ذي قبل. وقد أدى ذلك إلى خلق ثقافة "النخبة" و "الارستقراطية" داخل الوسط اليساري للبرجوازية الصغيرة، تتفشى فيها الغطرسة تجاه الشرائح الدنيا من الطبقة العاملة، والمهاجرين، والمظلومين، ومعزولة تماما عن هذه القطاعات.

 

   وعلى النقيض من تلك النخبية، يوجهRCIT  جهوده في بناء الأحزاب الثورية في المقام الأول صوب البروليتاريا في الجنوب وإلى الطبقات الدنيا من الطبقة العاملة والمظلومين في البلدان الامبريالية.

 

   تراجع وانحطاط الأحزاب الإصلاحية، والغياب الكامل لأي حزب عمالي في العديد من البلدان، والصراع الطبقي المكثف كلها تجعل تطبيق تكتيك الجبهة الموحدة في الميدان أمر عاجل للغاية. في البلدان التي لا يوجد فيها حزب عمالي برجوازي (ولا حتى واحد إصلاحي) أو حيث تكون الاحزاب العمالية البرجوازية القائمة قد وصلت لمرحلة من الانحطاط بحيث اصبحت ترفض الطليعة العمالية , فان الثوريين يدعون منظمات الطليعة العمالية والجماهيرية لتأسيس حزب العمال الجديد "(أو" حزب العمل "). في النضال من أجل أحزاب عمالية جديدة من هذا النوع ، تكون المراحل الانتقالية فيه بالتأكيد أشياء معقولة. قد يدعم الثوريين في البداية تحالفات نحو هذا الهدف أو نحو إنشاء منظمات جديدة للطبقات المضطهدة (على سبيل المثال، منظمات المهاجرين) التي يمكن أن تشارك أيضا في الانتخابات. وبالإضافة إلى ذلك، ان الدخول إلى الاحزاب الاصلاحية أو البرجوازية الصغيرة القائمة كفصيل على أساس برنامج ثوري، لهو أيضا تكتيك مشروع.

 

لقد رأينا محاولات انشاء أحزاب عمالية جديدة في البرازيل في 1980، وحاليا في جنوب أفريقيا وبوليفيا.  فالنموذج البرازيلي لحزب لولا يدل على أنه يتوجب على الثوريين محاربة خطر انحطاط الإصلاحيين في أي حزب عمالي جديد. يجب عليهم أن يفعلوا ذلك من خلال استراتيجية ثورية مضادة. بمعنى آخر برنامجا انتقاليا كاملا كبرنامج للحزب، ضد برنامج  "التيار" الاصلاحي . يجب على الثوريين ان يوجدوا نزعة ثورية داخل هذا الحزب والتي ستدافع عن قيادة الحزب من خلال فضح خيانة الإصلاحيين والوسطيين في الصراعات الفعلية. ويمكن القيام بذلك عن طريق وضع الحد الأدنى من مطالب المناسبة والانتقالية والتي سوف توحد وتنظم العمال والمظلومين ضد العدو الطبقي الرأسمالي. على هذه الأسس, يجب على الثوريين استخدام تكتيك الجبهة الموحدة مع قوى أخرى ضد العدو المشترك وفقا لمبدأ "نسير منفصلين، نضرب معا."

 

ومع ذلك، يجب أن لا يكون الثوريين نهائيين في اتخاذ القرار. أي وبعبارة أخرى،  عندما يدخلون مثل حزب العمل هذا ليقدموا برنامجهم، وإذا تم رفضهم، يغادرون الحزب فورا. فهذا التكتيك الطائفي يخدم القوات الإصلاحية في محاولة السيطرة على الحزب. يتوجب على الشيوعيين محاولة كسب الاعضاء العاديين من العمال والشباب والقوى اليسارية داخل الحزب من خلال اقتراح حملات محددة تساعد على دفع الصراع الطبقي والتطور السياسي للحزب في اتجاه اشتراكي مجاهد.

 

بالطبع، عاجلا أو آجلا سيقف الحزب عند مفترق طرق: فإما أن يتطور في الاتجاه الثوري ويصبح حزبا الاشتراكي بحق أو أنه سوف سيتفسخ بيروقراطيا ويتحول إلى قوة إصلاحية. عندما يثبت الثوريين بانهم ضعفاء جدا في وقف التدهور الإصلاحي لمثل هذا الحزب، فإنهم سيكونون مضطرون للانقسام بعيدا عن ذلك الحزب.